علي أصغر مرواريد

334

الينابيع الفقهية

مسألة 4 : مطالبة الشفيع على الفور فإن تركها مع القدرة عليها بطلت شفعته وبه قال أبو حنيفة . وهو أصح أقوال الشافعي ، وهو الذي نقله المزني ، وله ثلاثة أقوال أخر غير هذا . أحدها : الذي يرويه الطحاوي عن المزني عنه ، أن الشفيع بالخيار ثلاثا ، فإن مضت ثلاثة بطل خياره . وبه قال ابن أبي ليلى والثوري . ونص في القديم على قولين : أحدهما : خياره على التراخي لا يسقط إلا بصريح العفو ، فيقول : عفوت أو يلوح به بأن يقول للمشتري : بعني الشقص أو هبه لي فإن فعل شيئا من هذا وإلا كان للمشتري أن يرافعه إلى الحاكم ، فيقول : إما أن تأخذ أو تدع . وهو ظاهر قول مالك ، لأنه قال : له الخيار ما لم يتطاول الوقت . فقيل له : إذا مضت سنة فقد تطاول الوقت ، فقال : ما أظنه تطاول . والثاني أنه على التأبيد كالقصاص ، حتى قال : لا يملك المشتري مرافعته إلى الحاكم ، بل الخيار إليه ، ولا اعتراض عليه . قال ابن المنذر : وبهذا القول قال جماعة من أهل العلم ، فيكون على القول الثالث يملك مطالبة الشفيع بالشفعة ، أو الأخذ ، وعلى الرابع لا يملك . دليلنا على ما قلناه : إجماع الفرقة أنه يملك فيه المطالبة ، وما عداه ليس عليه دليل . مسألة 5 : الشفعة لا تبطل بالغيبوبة ، بل للغائب شفعة . وبه قال جميع الفقهاء . وحكي عن النخعي أنه قال : الشفعة تبطل بالغيبة . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن إبطالها بالغيبة يحتاج إلى دلالة ، وليس في الشرع ما يدل عليه .